عمر فروخ

234

تاريخ الأدب العربي

التي أصبح بعضها أمثالا مضروبة : حب السلامة يثني همّ صاحبه * عن المعالي ويغري المرء بالكسل . فان جنحت إليه فاتّخذ نفقا * في الأرض أو سلّما في الجوّ فاعتزل « 1 » ! إنّ العلى حدّثتني ، وهي صادقة * في ما تحدّث ، أن العزّ في النقل . لو أنّ في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل « 2 » . أهبت بالحظّ لو ناديت مستمعا ؛ * والحظّ عنّي بالجهال في شغل « 3 » . لعلّه إن بدا فضلي ونقصهم * لعينه نام عنهم أو تنبّه لي . أعلّل النفس بالآمال أرقبها ؛ * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل « 4 » ! غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل « 5 » . ما كنت أؤثر أن يمتدّ بي زمني * حتّى أرى دولة الأوغاد والسفل . وإن علاني من دوني فلا عجب ؛ * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل « 6 » . أعدى عدوك أدنى من وثقت به ، * فحاذر الناس واصحبهم على دخل « 7 » . وإنّما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعوّل في الدنيا على رجل ! - ومن بارع غزله القصصي قوله : خبّروها أني مرضت فقالت : * أضنى طارفا شكا أم تليدا ؟ وأشاروا بأن تعود وسادي « 8 » * فأبت ، وهي تشتهي أن تعودا . وأتتني في خفية ، وهي تشكو * رقبة الحيّ والمزار البعيدا « 9 » . ورأتني كذا فلم تتمالك * أن أمالت علي عطفا وجيدا « 10 » .

--> ( 1 ) اليه : إلى حب السلامة ( إلى السلامة ) . جنح : مال . ( 2 ) دارة : منزل ، منزلة . الحمل : اسم البرج الأول في السماء إذا وصلت اليه الشمس بدأ فصل الربيع . ( 3 ) لو لباني الحظ . ( 4 ) أرقبها : انتظرها ، انتظر أن تتحقق . ( 5 ) معرفتي بقدر نفسي جعلني أرفعها فوق نفوس الآخرين . المبتذل : المبذول لكل الناس ؛ ما كان الحصول عليه سهلا يسيرا . ( 6 ) زحل : كوكب فلكه ( مداره ) أعلى من فلك الشمس ، حسب ما تخيله القدماء . ( 7 ) الدخل : المكر والخديعة ( الحذر ) . ( 8 ) تعود وسادي : تزورني وأنا مريض نائما على وسادي . ( 9 ) الرقبة : المراقبة . ( 10 ) العطف : جانب الجسم .